أبو علي سينا

مقدمة الشفاء 15

الشفاء ( المنطق )

مذاهب جلية البطلان أو مكفية الشغل بما نقرره من الأصول ، ونعرّفه من القوانين " « 1 » . وجد له ملزم قوىّ يسد به على خصمه الأبواب ، وما أشبهه أو ما أشبه الجدل المدرسي الذي ألف في القرون الوسطى المسيحسة به ، وكل ذلك لتمكنه من منطق أرسطو وتمكن هذا المنطق منه . وقد يكون هذا الجدل شاقا وعنيفا أحيانا ، وقد يعز علينا أن نستسيغه ، إلا أنه كان ضرورة من ضرورات البحث العقلي في ذلك التاريخ . ومن هنا يقول الشهرستاني : " إن طريقة ابن سينا أدق عند الجماعة ، ونظره في الحقائق أغوص " « 2 » . وعلى هذا ليس " الشفاء " شرحا لأرسطو - كما كان يظن - على نحو شروح ابن رشد والقديس توماس الأكوينى ، وإنما ضمنه ابن سينا ما ارتضاه من مباحث ونظريات في استيعاب وشمول تام ، مرجحا ما يرى ترجيحه ، أو رافضا ما يرى رفضه . وقد يعرض لآراء الآخرين ويناقشهم دون أن يشير إلى أسمائهم أو إلى المصادر التي أخذ عنها « 3 » . وهو بلا نزاع خير من يصف كتابه ، فيقول في مقدمته : " استقام آخره على جملة اتفقت عليها أكثر الآراء ، وهجرت معها غواشى الأهواء ، وتحريت أن أودعه أكثر الصناعة ، وأن أشير في كل موضع إلى موقع الشبهة ، وأحلها بإيضاح الحقيقة بقدر الطاقة ، وأورد الفروع مع الأصول إلا ما أثق بانكشافه لمن استبصر بما نبصره ، وتحقق ما نصوره ، أو ما عزب عن ذكرى ولم يلح لفكرى " . « 4 » .

--> ( 1 ) المصدر نفسه ، ص 9 . ( 2 ) الشهرستاني ، الملل والنحل ، القاهرة ، 1320 ه ، ج 3 ، ص 93 . ( 3 ) انظر مثلا ، المدخل ، ص 15 - 16 ، 23 - 24 . ( 4 ) المصدر نفسه ، ص 9 .